محمد محمد أبو موسى
214
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
التمثيل فيها وأن يقال : ضرب الاسم مثلا لكذا ، كقولنا : ضرب النور مثلا للقرآن ، والحياة مثلا للعلم » « 250 » ويتحصل من هذا أن عبد القاهر يطلق المثل والتمثيل على التشبيه المؤول وما بنى عليه من الاستعارة سواء أكانت مفردة أو مركبة . أما بحث التجوز في الاسناد فقد كان موضع اهتمام النحاة والمتكلمين والبلاغيين منذ بداية الاشتغال بعلوم النحو والكلام والبلاغة . اهتم به النحاة لأن موضوعه الحكم وهو موضع الاثبات والنفي في الجملة وهو مناط الفائدة فيها ، واهتم به المتكلمون لاتصال صوره بموضوع أفعال اللّه وأفعال العباد ، واسناد الختم والغى والاضلال وكل ما هو قبيح في نظرهم إلى المولى سبحانه فكان لا بد أن ينشط المانعون وأن يصرفوا هذا الاسناد عن وجهه وأن يبينوا هذه الطريقة اللغوية وأن يفصلوا ملابساتها وقرائنها ، وقد اهتم به الأدباء لأنه طريقة من طرق الأداء يجرى فيها الاسناد على غير المألوف ، وأشير هنا إشارات سريعة إلى الجهود التي سبقت عبد القاهر في هذا الباب والتي لا نشك في أنه أفاد منها الكثير ، [ المجاز العقلي : ] ومن هذه الجهود ما صنعه سيبويه الذي وقف عند صور المجاز العقلي وبين ما فيها من تجوز وذكر أمثلة ترددت بعده في هذا الباب ، ومن ذلك قوله في بيت الخنساء : ترتع ما غفلت حتى إذا ادّكرت * فإنّما هي إقبال وإدبار فجعلها « الاقبال والادبار » مجازا على سعة الكلام كقولك : نهارك صائم وليلك قائم « 251 » « وكانت إشارات الفراء في دراسة صوره قريبة من دراسة المتأخرين ولذلك نجد شبها قويا بين تحليلاته لهذه الصور وتحليلات الزمخشري من ذلك قوله في قوله تعالى : « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » « 252 » : « ربما قال القائل : كيف تربح التجارة وانما يربح الرجل التاجر ؟ وذلك من كلام العرب : ربح بيعك ، وخسر بيعك ، فحسن القول بذلك لأن الريح والخسران انما يكونان في التجارة فعلم معناه ،
--> ( 250 ) اسرار البلاغة ص 194 . ( 251 ) الكتاب ج 1 ص 169 . ( 252 ) البقرة : 16